مجموعة مؤلفين

69

مع الركب الحسيني

ثمّ إنّ سكينة اعتنقت جسد الحسين ! فاجتمع عدّة من الأعراب حتّى جرّوها عنه ! » « 1 » ويقول قُرّة بن قيس التميمي : « 2 » « نظرتُ إلى النسوة لمّا مررن بالحسين ، صحن ولطمن خدودهنّ ، فاعترضتهن على فرس ! فما رأيت منظراً من نسوة أحسن منهنّ ! ! » . « 3 »

--> ( 1 ) اللهوف : 180 - 181 / وقال الشيخ ابن نما ( ره ) في مثير الأحزان : 77 : « ومررن على جسد الحسين وهو معفّر بدمائه ! مفقود من أحبّائه ! فندبت عليه زينب بصوت مشجٍ وقلب مقروح . . فأذابت القلوب القاسية ، وهدّت الجبال الراسية ! » . ( 2 ) قُرّة بن قيس التميمي : كان رسول عمر بن سعد إلى الإمام عليه السلام أوائل نزوله كربلاء ، حيث قال له : يا قُرّة ألْقَ حسيناً فسله ما جاء به وماذا يريد ؟ فأتاه قرّة فلمّا رآه الحسين عليه السلام مقبلًا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال له حبيب بن مظاهر رضي اللّه عنه : نعم ، هذا رجل من حنظلة تميم ، وهو ابن أختنا . . . وبعدما سلّم إلى الإمام عليه السلام رسالة ابن سعد وأراد الرجوع قال له حبيب : ويحك يا قُرَّة أين ترجع ؟ إلى القوم الظالمين ! ؟ أنصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللّه بالكرامة . فقال له قرّة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي ! ( راجع : الإرشاد : 2 : 85 ) ولكنّه أصرّ على البقاء مع الظالمين ! وكان إلى جنب الحرّ الرياحي ( رض ) ساعة همَّ بالتحول إلى صفّ الحسين عليه السلام ، غير أنّ الحرّ ( رض ) لم يخبره بنيّته لعدم ثقته به ! ولقد زعم قُرّة بعد ذلك أن لو كان الحرّ ( رض ) قد أخبره بنيّته بالذهاب إلى الحسين عليه السلام لذهب معه ! وكان كاذباً ودليل كذبه هو أنه بقي مع الظالمين بعد ذلك ! ( راجع : تأريخ الطبري : 3 : 320 ) . ولعلّه هو ( قرَّة بن عمرو بن قيس ) الذي بعثه مسعود بن عمرو الأزدي على رأس مائة من الأزد لحماية عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه حينما ثارت عليه البصرة حتّى قدموا به إلى الشام ! ( راجع : تاريخ الطبري 4 : 402 / نشر مؤسسة الأعلمي - بيروت ) . ( 3 ) مثير الأحزان : 83 / ويلاحظ المتأمّل أنّ هذا النصّ التاريخي وثيقة أخرى من الوثائق التأريخية الكاشفة عن حقارة ودناءة قرّة بن قيس التميمي وانحطاطه النفسي ، فهو - في هذا النصّ - لم يتأثر ولم يحزن لمنظر هؤلاء النسوة المفجوعات المسلّبات المهتوكات الستر والحجاب ، الباكيات على خير الشهداء ! ! ولم يشعر بالذنب والندامة ! بل تأثر لحسن منظرهنّ وجمال مشهدهن وهنّ مكشّفات ! ! !